العلامة المجلسي

215

بحار الأنوار

وبعد موته ، هل يستطيع أولئك أعد الله أن يزعموا أن أحدا ممن أسلم مع محمد صلى الله عليه وآله أخذ بقوله ورأيه ومقائيسه ، فإن قال : نعم فقد كذب على الله وضل ضلالا بعيدا ، وإن قال : لا لم يكن لاحد أن يأخذ برأيه وهواه ومقائيسه فقد أقر بالحجة على نفسه وهو ممن يزعم أن الله يطاع ويتبع أمره بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وقد قال الله - وقوله الحق - : " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ( 1 ) " . وذلك لتعلموا أن الله يطاع ويتبع أمره في حياة محمد صلى الله عليه وآله وبعد قبض الله محمدا صلى الله عليه وآله وكما لم يكن لاحد من الناس مع محمد صلى الله عليه وآله أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه خلافا لأمر محمد صلى الله عليه وآله فكذلك لم يكن لاحد من الناس بعد محمد صلى الله عليه وآله أن يأخذ بهواه ولا رأيه ولا مقائيسه . وقال : دعوا رفع أيديكم في الصلاة إلا مرة واحدة حين تفتتح الصلاة ( 2 ) فإن الناس قد شهروكم بذلك . والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله . وقال : أكثروا من أن تدعوا الله فإن الله يحب من عباده المؤمنين أن يدعوه ، وقد وعد [ الله ] عباده المؤمنين بالاستجابة ، والله مصير دعاء المؤمنين يوم القيامة لهم عملا يزيدهم به في الجنة فأكثروا ذكر الله ما استطعتم في كل ساعة من ساعات الليل والنهار ، فإن الله أمر بكثرة الذكر له ، والله ذاكر لمن ذكره من

--> ( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 ) اعلم أن رفع اليدين في تكبير الافتتاح لا خلاف في أنه مطلوب للشارع بين العامة والخاصة . والمشهور بين الأصحاب الاستحباب وذهب السيد - ره - من علمائنا إلى الوجوب ، وأما الرفع في سائر التكبيرات فالمشهور بين الفريقين أيضا استحبابه . وقال الثوري وأبو حنيفة والنخعي : لا رفع الا عند الافتتاح وذهب السيد - ره - إلى الوجوب في جميع التكبيرات . ولما كان في زمانه عليه السلام عدم استحباب الرفع أشهر بين العامة فلذا منع الشيعة عن ذلك لئلا يشهروا بذلك فيعرفونهم . ( قاله المؤلف ) .